Hussein Chalayan
جميع المنتجات في هذه الصفحة تم اختيارها من قِبل محرر مجلة فاشن فرينزي. قد نحصل على عمولة على بعض المنتجات التي تختار شراءها.

حسين شلّيّان: هندسة الذاكرة من خلال الأزياء

وُلد حسين شلايان عام 1970 في نيقوسيا، قبرص. شهد طفولته فترة من التوتر السياسي وانقسام الجزيرة، وهي تجربة أصبحت لاحقًا واحدة من المحاور الأساسية في أعماله. أَثرت التجارب مثل النزوح القسري، وعدم الاستقرار، والحياة بين الثقافات على فهمه للملابس، حيث لا يراها مجرد زخرفة، بل كحامل للذاكرة والهوية.

كشاب مراهق، انتقل شلايان إلى المملكة المتحدة، حيث التحق لاحقًا بكلية سنترال سان مارتنز للفنون. وكانت مجموعته التخرجية بعنوان "The Tangent Flows" جريئة للغاية لدرجة أن متجر بروانز في لندن اشترى كل القطع على الفور. وكانت هذه لحظة نادرة تدخل فيها مجموعة تخرج المجال التجاري دون أي تعديل. منذ البداية، كان واضحًا أن شلايان لا يعمل ضمن منطق صيحات المواسم، بل يعمل بالأفكار.

غالبًا ما استكشفت مجموعاته المبكرة مفهوم الجسد كحد فاصل بين الخاص والعام، وبين الذاكرة الثقافية والحاضر. استخدم مواد غير تقليدية، وتصاميم هندسية، وفكر معماري. بالنسبة لشلايان، يمكن للفستان أن يعمل ككائن، أو مساحة، أو آلية.

كانت مجموعة "Afterwords" التي قدمها عام 2000 واحدة من أشهر أعماله. بدأ العرض كديكور داخلي، حيث وقفت الأثاث على منصة العرض. وخلال العرض، تحولت هذه الأشياء إلى قطع ملابس. طاولة انطوت لتصبح تنورة، وأغطية الكراسي تحولت إلى معاطف. كان هذا بيانًا مباشرًا حول تجربة اللاجئين والهجرة القسرية، وعن المنزل الذي لم يعد مكانًا ثابتًا، بل شيئًا يحمله الإنسان معه أينما ذهب. دخلت المجموعة تاريخ الموضة وتاريخها كواحدة من أقوى الأمثلة على التعبير السياسي من خلال الشكل.

في عام 2007، قدم شلايان عرض "One Hundred and Eleven" الذي يُعتبر الآن عملًا كلاسيكيًا. تحولت الفساتين على المنصة آليًا وفي الوقت الحقيقي. تحولت الخطوط العريضة من أزياء أوائل القرن العشرين إلى الحاضر. لم يكن الأمر نوستالجيا أو اقتباسًا، بل كان استكشافًا للزمن، والسرعة، وكيف تعيد التكنولوجيا كتابة شكل الجسد الأنثوي. دمج العرض الهندسة وتاريخ الأزياء والأداء. وبمعنى ما، كان بمثابة أرشيف حيّ متحرك.

أحد المواضيع الأساسية في أعمال شلايان هي التكنولوجيا كامتداد للجسد البشري. جرب آليات مدمجة، وعناصر LED، وملابس تتحكم فيها عن بعد. لم يكن اهتمامه بالخيال العلمي لإبهار الجمهور فقط، بل كان التركيز على السيطرة: من يتحكم بالجسد، الإنسان أم النظام؟

في عام 2000، حصل على جائزة مصمم السنة البريطانية، وتلقى هذه الجائزة مرتين إضافيتين. وتُعرض أعماله في مجموعات كبرى المتاحف مثل متحف متروبوليتان للفنون ومتحف فيكتوريا وألبرت. هذا يؤكد مكانته ليس فقط كمصمم موضة، بل كفنان تمتد لغته الفنية خارج نطاق صناعة الأزياء.

يمتد عمله خارج منصات العروض بشكل مهم أيضاً. فقد صمم أزياء للمسرح والرقص، تعاون مع الفنانة بيورك، وعمل في مجال فن الفيديو والتركيبات الفنية. يتبع شلايان منهجًا متعدد التخصصات، فهو لا يفصل بين الموضة والفن والعلم، بل يراها نظامًا واحدًا متكاملًا.

في عالم ينهار فيه كثير من صيحات الموضة إلى تكرار أرشيفي واستهلاك سريع، يظل حسين شلايان رمزًا للمقاومة. ملابسه ليست دائمًا مريحة، ولا يسهل دائماً فهمها، لكنها صادقة، وتطالب بالانتباه والتفكير.

من منظور جيل زد، هذا هو بالضبط سبب أهميته. فهو لا يبيع العاطفة دون سياق، ولا يحاكي العمق، بل يعمل مع الصدمات الحقيقية، والتواريخ الواقعية، والجسد الحقيقي. أزياؤه ليست عن الرغبة، بل عن الوعي.

وربما لهذا السبب ما زالت أعماله تجد صدى وتبقى ذات صلة.

العودة إلى المدوّنة